العناوين

   En

الإسلام في ألمانيا.. حقائق ووقائع

03 كانون1 2015

د. عاصم حفني: على المسلمين الذين يعيشون فى الغرب أن يتعايشوا مع المجتمع الغربى بكل تقاليده دون أن يلتزموا بها.

 

القاهرة – من حسام عبد القادر

يتزايد الاهتمام بالإسلام يوما بعد يوم في أوروبا وأميركا، بين شغف المعرفة والخوف خاصة بعد انفجارات باريس الفترة الأخيرة، فأصبح هناك قلق تجاه المسلمين وانتشرت ظاهرة "الإسلاموفوبيا".

فما هي حقيقة تلك المشاعر وهل هناك كراهية ضد الإسلام في أوروبا خاصة في ألمانيا، وكيف نواجه المفاهيم المغلوطة عن الإسلام ونصححها.

هذا ما حاولنا معرفته من خلال الحوار مع الدكتور عاصم حفني أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والعربية بمركز الدراسات الشرق أوسطية والمستشار الأكاديمي بجامعة ماربورج وهو محاضر دائم وأحد المعدين للمؤتمر السنوي حول مستقبل الإسلام في أوروبا تحت إشراف وزارة الداخلية الألمانية، وخبير عربي في مؤسسة اندماج الشباب في شتوتجارت التابعة للاتحاد الأوروبي ومدرس الحضارة الألمانية بجامعة الأزهر.

فى البداية يقول د. عاصم حفني "أن هناك اهتمام كبير في ألمانيا بتدريس الدين الاسلامي في المناهج وهو ما يعد خطوة هامة نحو الاعتراف رسميا بهذا الدين، ومن المنتظر أن يتم ذلك موضحا أن عدم إندماج بعض المسلمين بالدول الأوروبية يرجع إلى ترسيخ فكرة الكراهية لديهم قبل حتى أن يهاجروا وأشار أيضا أن الاسلاميين سيحتاجون للكثير من الوقت حتى تتغير أيديولوجيتهم ويقروا بحق الآخر فى المشاركة.

*ولكن ما هو دور إتحاد الطلاب والدارسين العرب في تقريب وجهات النظر؟

**يقول د. عاصم: أن الجامعة الألمانية قدمت مقرا مجانيا للاتحاد ليمارس به نشاطه، ويقوم الاتحاد بتنظيم فاعليات مشتركة في حوارات الأديان والتعايش مع الآخر كما يقدم إرشادات للطلبة العرب عن الدراسة في ألمانيا، ويقدم الشورى للجهات المسئولة في الولاية فيما يتعلق بالإسلام ويجمع أيضا الأكاديميين العرب سواء مسلمين أو مسيحيين، كما ينظم أسبوعا ثقافيا سنويا، وغيرها من اللقاءات التى تفيد الدارسين العرب بشكل عام.

مدارس الأحد الإسلامية تسببت في كراهية الألمان للإسلام

** كيف ترى مشكلة العقيدة الإسلامية في الغرب وألمانيا بشكل خاص، وما هو دور الأئمة تجاه ذلك؟

*كل أوروبا وخاصة ألمانيا يعانون منذ عقود من عدم وجود أئمة للخطابة وعدم وجود مدرسين مؤهلين لتدريس الدين الاسلامي، وكانت توجد مدارس بالمساجد تسمى "مدارس الأحد" يعتمد عليها أبناء الجاليات الإسلامية من الأتراك والعرب وألمان ويقوم بالتدريس بها مدرسين غير مؤهلين ومتشددين ويقومون بتلقين الدارس أفكارا خطرة وهو أنه يعيش فى دولة كافرة وأن الطلبة زملائه سيذهبون للنار وغيرها من تلك الأفكار الهادمة للمجتمع من حوله، مما جعل مرتادي هذه المدارس لا يندمجون مع المجتمع ويرفضون الاعتراف بالآخر الذى يعيشون معه، ولذلك أطلقوا عليها "دعاة الكراهية" وهو ما أدى إلى نتيجة حتمية وهى عدم اعتراف ألمانيا بالدين الإسلامي، لأن خريجي تلك المدارس لا يدركون دور الدولة التي يعيشون بها، وعندما أدركت ألمانيا خطر تلك المدارس لم تجد طريقة سوى تدريس العقيدة الاسلامية فى المدارس الرسمية على أن يقوم بتدريسها المسلمين للمسلمين بهدف تخريج أئمة ومدرسين للإسلام ولتدريس ذلك الدين كمادة رسمية للمدارس، مع وجود لجنة تشرف على ما يتم تدريسه مكونة من أئمة مسلمين وهو ما تم بالفعل وبسبب عدم وجود عدد كاف من المدرسين المؤهلين نتجه للاستعانة بخبرات من دول أخرى مثل تركيا بهدف تدريس الطالب العقيدة الاسلامية لمدة 4 سنين، بعد 3 سنين منهم يصبح مدرس ابتدائى أو إعدادى وبعد السنة الرابعة يصبح إماما إذا رغب في ذلك.

ويضيف د. عاصم لقد أجبر الألمان المسلمين على تنظيم أنفسهم، لأن المسلمين لا يوجد من يمثلهم، رغم وجود العديد من المنظمات الإسلامية هناك، بخلاف "البابوية" لدى المسيحيين، كما تم تنظيم مجلس استشارى من كل جامعة يتكون من أشهر المسلمين فى هذه الولاية حتى يكونوا راضيين عن المستوى الذى يدرس لأبنائهم من مختلف المواد، وحدث أن تم استبعاد أحد المدرسين بناء على طلب من المجلس الاستشارى لأنه خرج عن الدين الإسلامى وتم بالفعل سحب الثقة منه.

**ولكن كيف تواجه ألمانيا قضايا مثل الحجاب وتعدد الزوجات وغيرها من العبادات فى الدين الإسلامى؟

*لابد أن تعلم أن ألمانيا هى نموذج للعلمانية الوسطية (غير المتطرفة) حيث يوجد فصل كامل بين المؤسسة الدينية والمؤسسة الحاكمة، ومن واجب المؤسسة الحاكمة أن تحترم المؤسسة الدينية وأن تكون محايدة نحو كل دين وتعطيه الفرصة أن ينمو، ولكن قضية مثل الحجاب مثلا يُنظر له هناك على أنه رمز دينى وهذا الرمز يعطى صاحبه نوع من التميز مهما كان نوع الرمز والديانة فيتم منع ارتداؤه أثناء تأدية الوظائف الحكومية فقط لأنهم يرون أنه يعوق الاندماج ولكن ليس فى الحياة الخاصة أو فى الشارع فكل فرد حر في ارتداء ما يريد، بل إن هناك كثير من المنتقبات بألمانيا.

أما بالنسبة لتعدد الزوجات فهناك من المسلمين من يمارس هذا المبدأ على أنه الأساس وليس الاستثناء رغم أن ذلك الاستثناء له شروط منها استحالة الحياة مع الزوجة، وغيره فهذه المعتقدات هي التي تسئ إلينا، فالممارسات السياسية تسئ للفكر الإسلامي، كما أن المركزية الأوروبية تجعل المواطن الأوروبي يعتقد بأن القيم التى وضعها هى اللى ستجعله فى المقدمة دائما.

ولكن نجد مثلا فى موضوع الحج فهو فى نظرهم سلوك اجتماعى جميل فهو أكبر مكان لتجمع أكبر عدد فى العالم فهم يحترموا هذه المبادئ ويهتمون بها.

**ولكن ماذا عن حادثة مقتل مروة الشربينى الشهيرة وكيف استقبلها المجتمع الألمانى؟

*حادثة مروة الشربينى فردية بكل المقاييس وللعلم فإن القاتل كان روسي الأصل، وذا ثقافة مختلفة ولديه انحطاط في مستوى التعليم، وقد أخذ أشد عقوبة في القانون الألماني، وقد قوبل ما حدث برفض شديد من المجتمع الألمانى.

**لكن ألا تعد العلمانية طريقة للبعد عن الدين وتتسبب فى فجوة مع الإسلام خاصة فى أوروبا؟

لقد حصلت على الدكتوراه في "نظام الحكم في الإسلام.. الشريعة مقابل العلمانية" وقد حاولت توصيل فكرة أن الشريعة ليست كلها إلهيه فهناك عنصر قرآنى ثابت والبقية قائمة على فكر الفقهاء أي الفكر البشري في فهم النص وهذا معناه أنه غير ثابت ويتغير حسب الظروف، وكذلك فكرة العلمانية فهي لا تعني قتل الإله أو فصل الدين عن الدولة ولكنها تعني فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة الحاكمة وهذا في الشأن العام بما تقتضيه المصلحة، وفي النهاية يوجد التقاء بينهم وهي لا تعني فساد الأخلاق أو الانحدار الأخلاقي بل تعنى أن القانون يُصاغ حسب قناعات المجتمع فإذا كانت قناعات المجتمع دينية بلا شك سوف تظهر فى نص القانون وهذا يساعد على حرية العقيدة وعلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

فمن يحكم مثلا على المرتد عن الاسلام بإهدار دمه، أجد أنها عقوبة سياسية وليست دينية فالحديث يقول "التارك لدينه المفارق للجماعة" ففي بداية نشأة الاسلام كان الاسلام يمثل الرابط لمجموعة المسلمين فهو يمثل الهوية وحدود الدولة فعندما يخرج الانسان عنه فلا يخرج عن العقيدة فقط، ولكنه يخرج عن المجموعة وعن النظام فينتقل مباشرة إلى صف الأعداء فكان يُشبه الخيانة العظمى فكان يُقتل وهذه العقوبة تختلف بإختلاف الزمان والمكان وتغير مفهوم الرابط من الدين إلى الدولة فهي التي تجمع المواطنين مسيحيين أو مسلمين فأصبح الولاء حاليا للدولة، وغضب المسيحيين عند اعتناق أحدهم للدين الإسلامي يرجع إلى عدم وجود دولة قانون حقيقية، فالدولة هنا تتحكم بها الطائفية وبالتالى يصبح هناك خوف من ترك الديانة بسبب ترسخ فكرة الأقلية.

ترجمة قوانين الأحوال الشخصية فى مصر وقطر والبحرين إلى الألمانية

*لكن هناك مفهوم سائد بأن المسلم مكروه في دول الغرب بسبب ديانته؟

*إن الحكم المسبق في ذلك هو الظاهرة البشرية فهذا التعميم موجود وهناك نماذج مسلمة تؤيد ذلك ولكن يمكن التغلب على ذلك إذا أثبت المسلم نوعا من التعايش وقبول القيم الغربية وليس اعتناقها فإذا رفض كل ما حوله سيرفضه ذلك المجتمع أيضا. وما أريد توضيحه أن هناك محاولات كبيرة للتقارب تبذل من المجتمع الأوروبي والألماني بشكل خاص، لأن في ألمانيا فقط من 3.5 إلى 4 مليون مسلم، وعلى سبيل المثال في حالات الزواج المختلط أي زواج الألماني بمصرية أو المصري بألمانية تحتاج المحاكم في ألمانيا أن تكون مُلمة بقوانين الأحوال الشخصية في مصر أي دولة المنشأ، ولذلك قمت أنا و"هانز جيورك ايبرت" وهو أستاذ شريعة إسلامية ألمانى ومتخصص فى الأحوال الشخصية بترجمة قانون الأحوال الشخصية المصرى والقطرى والبحرينى وذلك ليتسق الحكم الذى ستصدره المحكمة مع قانون دولة المنشأ، علما بأن هذه الترجمة هي المعترف بها رسميا من المحكمة الألمانية، وهناك اتفاق غير مكتوب بترجمة قوانين الأحوال الشخصية لكافة الدول العربية فهم مهتمون جدا بالعالم الإسلامي وأكبر دليل على ذلك أن هناك مؤتمر يعقد سنويا يسمى "مستقبل الإسلام في أوروبا" أتشرف بأنى أحد منظمي هذا المؤتمر الذى تنظمه وزارة الداخلية الألمانية ويشترك به 80 شخصا وحوالى 10 محاضرين وتتحمل وزارة الداخلية بألمانيا تكاليف المشتركين بالإضافة إلى منح مقابل مادى للمحاضرين وذلك لتثقيف هؤلاء المشاركين سياسيا وفي نهاية كل مؤتمر يتم سؤال المشاركين عن الموضوع الذى سيناقش العام القادم ليتم عمل تصويت على الموضوع المتفق عليه ومناقشته العام المقبل.

**هل يقوم الأزهر بدور واضح فى التعاون مع المسلمين فى ألمانيا؟

*للأسف كان دور الأزهر قبل إدخال دراسات العقيدة هامشي بسبب ضعف الامكانيات المالية وكان ذلك سببا رئيسيا في أن تنص جميع الاتفاقيات ألا يتحمل الأزهر أي نقفات مالية على عكس الفكر الذي يسير عليه الاتحاد الأوربي فهم لا يمانعون من الانفاق لأنهم سيستفادون من ذلك على المدى البعيد، وقد قام الأزهر بإنشاء مركز تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها منذ عامين وهو يقوم بتدريس اللغة العربية والمواد الاسلامية وكان الأزهر يرفض قيد الطلاب غير المسلمين كطلاب رسميين وهو ما كان يسبب مشكلة، وقد تم التوصل إلى حل بحيث يتم إعطاء الطلاب شهادة تفيد بتلقيهم تلك الدروس دون شهادة أو قيد رسمى.

**ما هى رؤيتك لمستقبل الإسلام في ألمانيا ؟

لابد من الاعتراف بالآخر من المسلمين، ولابد أن يقتنع المسلمين الذين يعيشون فى الغرب أن هذه البلاد لها طبيعة وثقافة مختلفة عليهم أن يتعايشوا معها دون الالتزام بها، حتى يحدث اندماج في المجتمعات الغربية للمسلمين، وعليهم أن يجعلوا القيم السياسية تقوم على المشاركة والمواطنة وليس على الإيديولوجية الدينية.

 

Rate this item
(2 votes)

 

US Chaam Media is a full functional magazine news for Entertainment, Sports, Food website. Here you can get the latest news from the whole world quickly.